محمد بن أحمد النهرواني
54
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
في الحطيم تجاه بيت اللّه تعالى ، ويخلط الطائفين بنظره ، ويستمر جالسا هناك إلى صلاة المغرب ، فيطوف بعد صلاة المغرب ويسعى ، ويعود إلى منى ، وكان يقول : إن أولياء اللّه لا بد أن يحجوا كل سنة ويفعل الأفضل ، وهو : ألا يتأن بطواف الزيارة في أول يوم النحر ، فأبادر إلى النزول من منى في ذلك اليوم ، وأجلس في الحطيم أشاهد الطائفين ؛ لعل أن يقع نظري على أحدهم ، أو يقع نظره علىّ ، فيحصل لي بذلك بركتهم . ويستمر على ذلك إلى أن كف بصره ( رحمه اللّه تعالى ) ، فكنا نذهب به ، ونجلسه في الحطيم ، ويقول : إن كنت لا أنظرهم ، فلعل أن يقع نظرهم علىّ ، فيحصل لي بركتم ، واستمر على ذلك إلى أن توفى ( رحمه اللّه تعالى ) . يخفون أنفسهم عن أعيني الناس فلا يراهم إلا من أسعده اللّه تعالى ؛ المسؤول أن يجعلنا من سعداء الدنيا والآخرة ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللّه ، آمين . * * *